تذكرني !

 





شذرات موسوعية ثقافية |علمية| سياسية | تاريخية | اقتصادية | اجتماعية

كافور

هل ظلمه لسان المتنبي؟ انتشرت أقوال الشاعر أبي الطيب المتنبي في زمانه انتشار النار في الهشيم، ولا تزال الألسن تتلقَّفها حتى وصلت إلى أسماعنا، ومن منا لا يعرف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-21-2014, 06:24 PM
ام زهرة غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: العراق
المشاركات: 6,891
افتراضي كافور

هل ظلمه لسان المتنبي؟

انتشرت أقوال الشاعر أبي الطيب المتنبي في زمانه انتشار النار في الهشيم، ولا تزال الألسن تتلقَّفها حتى وصلت إلى أسماعنا، ومن منا لا يعرف أبيات أبي الطيب ذائعةَ الصيت، التي هجا فيها حاكمَ مصر كافور الإخشيدي؟! والتي منها:
لا تشترِ العبدَ إلا والعصا معه كافور space.gif
إن العبيدَ لأنجاس مناكيدُ كافور space.gif
مَن علَّم الأسودَ المخصي مَكرُمةً كافور space.gif
أقوامه البيض أم آباؤه الصِّيدُ كافور space.gif
وذاك أن الفحول البيض عاجزةٌ كافور space.gif
عن الجميل فكيف الخِصيةُ السودُ كافور space.gif

كان كافور - الذي قيلت فيه هذه الأبيات - عبدًا مَخصيًّا بيع في سوق الرقيق، فاشتراه سيده أبو بكر محمد الإخشيد بثمانية عشر دينارًا، وربَّاه وأعتقه، والرجل كان صاحب ذكاء وقَّاد وعزيمة لا تُقْهَر، فصعدتْ به همَّته إلى أن أصبح هو الحاكم الفعلي، ولم يكتفِ بذلك حتى دُعي له في منابر الحجاز ومصر والشام، بل شَهِد له المتنبي أيضًا بالذكاء؛ حيث حُكي عنه - أي المتنبي - أنه قال: كنتُ إذا دخلتُ على كافور أُنشِده يضحك إليَّ ويَبَشُّ في وجهي، إلى أن أَنشدته:
ولما صار ودُّ الناس خِبًّا كافور space.gif
جَزَيتُ على ابتسامٍ بابتسامِ كافور space.gif
وصِرْت أشكُّ فيمَن أصطفيه كافور space.gif
لعِلْمي أنه بعض الأنامِ كافور space.gif

قال: فما ضَحِك بعدها في وجهي إلى أن تفرَّقنا، فعجبتُ من فِطْنته وذكائه (والحق ما شَهِدتْ به الأعداء)، دعك من هذا، وخذ بقول المؤرخ والعالم الجليل الإمام الذهبي، حيث قال عن كافور: "وكان مهيبًا، سائسًا، حليمًا، جوادًا، وقورًا، لا يُشْبِه عقله عقول الخدام"، وقال عنه أيضًا: "كان مُلازِمًا لمصالح الرعية، وكان يتعبَّد ويتهجَّد، ويُمرِّغ وجهَه، ويقول: اللهم لا تُسلِّط عليَّ مخلوقًا، وكان يُقرأ عنده السير والدول، وله ندماء وجوارٍ ومغنيات، ومن المماليك ألوف مؤلَّفة، وكان فَطِنًا، يقظًا ذكيًّا، يُهادِي المعزَّ إلى الغَرْب، ويُداري ويخضع للمُطيع، ويخدع هؤلاء وهؤلاء، وله نظر في الفقه والنحو".

المتنبي شاعر مُجيد لا يُشَق له غبار في ميدانه، تنسال الحكمة من فِيه رقراقة بدون تكلُّف، وصعِد بالكلمة العربية إلى علياء السماء، ولكنه في بعض المواطن هوى بها إلى هُوَّة سحيقة.

ولا أخفي عليكم بأن أبا الطيب هو الشاعر الذي أهواه وأهوى كلماته، وكنتُ منذ أيام قلائل أرى أن كافور الإخشيدي صدقتْ فيه كلمات أبي الطيب، ولكن عَلِمت بعد حين أن هذا الرجل عظيم مظلوم.



شبكة الالوكة
المصدر: ملتقى شذرات


;ht,v

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« تخشى الناس ولا تخشى الله | ما هو التواضع؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:37 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68